محمود محمود الغراب

112

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

وهداه نجديه ، وأنجب له سبيليه ، وخاطبه بكلمتيه ، وأمّره على ملأيه ، واستخلفه على كونيه ، واصطفاه برسالتيه ، واختصه بخلافتيه ، وكرمه بمشاهدتيه ، وخصه بجنتيه ، ووهبه معرفتيه ، وأنزله بين علميه ، وأشهده مركزه وقاب قوسيه ، وأسكنه في البرزخ بين كتابيه ، لإظهار صفتيه ، فقام عظيم الشان ، سلطانا على الأعيان ، واستوزر له الزبرقان ، الذي هو نظير الرئة في الإنسان ، فيعلو فينمو فيفضل ، ويدنو فينحل فيذبل ، فوزيره مثله وعلى صورته وسورته ، له وجهان وطريقان ، وسران وتجليان ، ومحقان وإبداران ، ومحق وإبدار في كل أوان ، عند العالمين بما في الصنعة العلوية من الإحكام والترتيب والإتقان ، واعتدال الأوزان ، وله محق واحد وإبدار واحد عند العامة ، فله الضدان ، وسرعة التأثير في الأكوان ، وهو شبيه بالإنسان ، من جميع الوجوه القباح والحسان ، وله التقابلان ، وإليه ينظر الثقلان ، وفيه كسران ، وبدايتان وغايتان ، ونقصانان وكمالان ، وسران ، وأمران ، وتأثيران ، وحكمان ، وله يدان ، ورجلان ، وعينان ، وأذنان ، وثديان ، وعلوان وسفلان ، ويمينان وشمالان ، وفوقان وتحتان ، وخلفان وأمامان ، ومخاطبتان ، وقلبان ، ولسانان ، ومشرقان ومغربان ، وأثران ، وعرشان وكرسيان ، وروحانيتان ، وتبيضتان وتحميرتان ، وتسويدتان وتكليستان ، وحياتان وموتتان ، واعتدالان وانحرافان ، وعقدتان ، وفيه من كل شيء اثنان ، فسبحان من فطره وفطر الخليفة آدم على هذا الإتقان ، إنه ولي الامتنان ، والصلاة والسلام على الحقيقة المحمدية صاحبة الإمامة المطلقة ، والخلافة المحققة « 1 » ما اتصلت الأرواح بالأرواح ، والأبدان بالأبدان . ثم نزل وتكلم الأب فقال : اعلم يا بني - شرح اللّه صدرك ، ورفع في ذروة التوحيد قدرك - أن اللّه تعالى لما كان على الحقيقتين ، وأبان عنهما بالقبضتين في الموطنين ، وأنبأ عنهما في عالم العبارات بالحرفين ، وجعلهما على السواء في الفطرتين والنعيمين والعذابين ، والطاعتين والمعصيتين ، باعتدال الكفتين ، وجعل الآخرة ذات دارين ، لتحيط بالعالمين ، وفيهما يقع الميز بين الفريقين ، كما وقع في أوان القبضتين ، قبل أخذ الميثاقين ، وجعل الدنيا ذات برزخين ، فأظهر الكافر في صورة المؤمن ، والمؤمن في صورة الكافر لذي عينين ،

--> ( 1 ) هذا يرد كل ما جاء في فتاوى الإمام ابن تيمية عن الشيخ الأكبر .